الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
174
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والتعبير ب " نمن " كما أشرنا إلى ذلك من قبل ، معناه منح الهبات والنعم ، وهو يختلف تمام الاختلاف مع " المن " المراد به عد النعم لتحقير الطرف المقابل ، وهو مذموم قطعا . ويكشف الله في هاتين الآيتين الستار عن إرادته ومشيئته بشأن المستضعفين ، ويذكر في هذا المجال خمسة أمور بعضها مرتبط ببعض ومتقاربة أيضا : الأول : قوله تعالى : ونريد أن نمن . . . لنشملهم بالمواهب والنعم . . الخ . الثاني : قوله : ونجعلهم أئمة . الثالث : قوله : ونجعلهم الوارثين أي المستخلفين بعد الفراعنة والجبابرة . الرابع : قوله : ونمكن لهم في الأرض أي نجعلهم يحكمون في الأرض وتكون السلطة والقدرة وغيرهما لهم وتحت تصرفهم . . والخامس : إن ما كان يحذره الأعداء منهم وما عبأوه لمواجهتهم يذهب أدراج الرياح ، وتكون العاقبة لهم ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . هكذا لطف الله وعنايته في شأن المستضعفين ، أما من هم أولئك المستضعفون ؟ ! وما هي أوصافهم ؟ ! فسنتحدث عن كل ذلك بعد قليل بإذن الله وكان " هامان " وزير فرعون المعروف يتمتع بنفوذ وسلطة إلى درجة أن الآية المتقدمة إذ تتحدث عن جنود مصر فإنها تعزوهم إلى فرعون وهامان معا ( وسيأتي مزيد إيضاح وشرح عن حال هامان بإذن الله في ذيل الآية ( 38 ) من هذه السورة ذاتها ) . * * *